تعزيز #الوطنية في مقررات #التعليم العام وتحويلها إلى متطلب في المنهج الأكاديمي


تعزيز الوطنية في مقررات التعليم العام وتحويلها إلى متطلب في المنهج الأكاديمي
المدينة - محليات  /  أدار الندوة: علي أبوالقرون الزهراني تحرير سعود العيد ، تصوير :نزار نواب

في الجزء الأول من هذه الندوة تحدثنا عن المناهج كرؤية عامة وتطرقنا إلى مفهوم المنهج والعوامل المؤثرة فيه،

كما تطرقنا أيضًا إلى بعض إشكاليات المناهج واستعرضنا شيئا عن وثيقة سياسة التعليم.

وفي الجزء سنحاول التركيز على القيم الوطنية ومايحيط بهذا الجانب في مناهجنا، كما سنتعرض إلى المؤثرات على البيئة المدرسية منها وإليها.

إضافة إلى مايطرحه المشاركون من توصيات في نهاية مشاركاتهم

د. ناصر الزهراني: الانتماء عبادة والدين داعم لقيم المواطنة

الأخطاء في المفاهيم

الدكتور ناصر الزهراني يأخذنا إلى جانب آخر من القضية، يقول:

** أكثر الأخطاء ليست بالمنهج ولا بالعلم بل في فهمها، وهذا

من المزالق الكثيرة ومن خلال تجاربي مع الناس وكذا الكثير من الناس الذين انطلت عليهم قضية الغلو والتطرف أجد أن الكثير منهم من أقسام علمية، فيجب ولا يليق أن تكون على المناهج حملات، وإن كانت هناك أخطاء تصحح ولا شك أن هناك بعض الملاحظات وستظل هناك بعض الملاحظات، لكن نحن مجتمع يجب أن نكون قدوة حتى بالتناصح فتصيد الزلات وإلقاء التهم على الناس وعلى المسؤولين ومحاولة إلصاق التهم ليست من سمات المتعلمين.

الوطنية سلوك

ويرى الدكتور الزهراني أن الوطنية من أهم الأمور في عمق حياتنا ومناهجنا، كما يرى أن الوطنية يجب أن يكون أثرا ينعكس على سلوكياتنا ومايحيط بنا :

** إن من أهم الأمور هو موضوع القيم والانتماء الوطني لأن هذا مطلب وواجب والدين داعم له، فنفع الشخص وخيره يبدأ في دائرة ضيقة ثم يتسع، وهذا مطلب لأي إنسان في أي بلد تعيش فيه وتستظل بظله وتستنشق هواءه أن تكون وطنيًا ومهتمًا به، فما بالك إن كنت بين جنبات وطن كهذا الذي يعتبر الانتماء له واجبا وشرفا، والنبي صلى الله عليه وسلم تعلمون ماذا حل به وماذا قال حين فراقه لمكة، وحين أتى المتصدق إلى الرسول قال ألا جعلتها في الأقربين، وكل شيء يبدأ الخير في الأقربين ويجب أن يكون خير الإنسان لبلده، وغرس الوطنية وحب الوطن في نفوس النشء مطلب، ويجب أن تعزز في النشء حب الوطن لبلد حبه عبادة والانتماء له عبادة.

التأثير بالقدوة

ويختم الدكتور بالربط بين السلوك الديني والوطني وبين القدوة، فهو يضيف:

** لنا في الرسول أسوة حسنة، فهو في كل مجال كان قدوة عليه، وما في أمر دعا إليه رسول الله إلا وكان أول الناس إليه، في العبادة يقوم حتى تتفطر قدماه، في الجهاد، يقول علي بن أبي طالب: إذا احمر الباس نتقي برسول الله، في الاعتدال، يبادر ويحمر وجهه ويخطب في الناس الصلاة جامعة، ويقول مابال أقوام يقولون ويقولون ويقولون، ومن ثم يخبرهم صلي الله عليه وسلم بسنته، في الصلاة صلو كما رأيتموني أصلي، في الحج، خذوا عني مناسككم، في الصدقة، أكثر الناس وأجود الناس هو أجود من الريح المرسلة، وفي البيت يقول خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي، في أي مجال من المجالات التي كان رسول الله يعلم فيها الناس كان صلى الله عليه وسلم هو أولى الناس بتطبيقها، فهو يمثل القدوة المطلقة.

أ.سليمان الزايدي: كل وصف لمناهجنا بالتشدد هو حكم انطباعي وتخريص مردود ليس له سند علمي

الأستاذ سليمان الزايدي استعرض تأثير وأفكار من قادوا العمل التعليمي فهو يرى أن:

** الملك فهد بن عبدالعزيز، هو المؤسس الحقيقي للنظام التربوي التعليمي الحديث في المملكة وفي عهد الشيخين عبدالعزيز وحسن ال الشيخ، استكملت مسيرة التأسيس وكتبت السياسة التعليمية في عام 1389ه وطورت في فترة لاحقة، أما مرحلة الدكتور عبدالعزيز الخويطر 1416-1395ه فتعد من أهم المراحل فقد اتسمت بالتوسع الأفقي والرأسي في التعليم وتم إيصال التعليم إلى كل مواطن للحد أنه كان يفتتح في كل ثلاثة أيام مدرسة أو أكثر.

ومرحلة الدكتور محمد بن أحمد الرشيد 1416-1425ه كانت أغنى المراحل بالفكر التربوي وبالانفتاح على الآخر للاستفادة من التجارب العالمية وحشد الفعاليات الوطنية لدعم وظيفة المدرسة وتعزيز مكانتها كما شهدت هذه المرحلة دمج تعليم البنات مع تعليم البنين وتمت تسمية الوزارة بوزارة التربية والتعليم ووئدت بعض مشاريعه عند مغادرته. ومن عام 1425ه حتى الان لم تشهد الوزارة استقرارا قياديا، حيث مر على قيادتها خمسة وزراء لم تتح الفرصة لبعضهم لإحداث التغيير المطلوب.

المناهج وفرية التطرف

وينفي الزايدي أي تهمة تطال المناهج من الأفكار المتطرفة:

** إن مايتلقاه طالب التعليم العام محسوب وفق حاجة العمر السنية لكل مرحلة من المعارف والعلوم ومن خلال خبرة سنوات طويله في الميدان التعليمي أستطيع أن أؤكد أن المكتوب في المقررات المدرسية ومايتلقاه الطالب والطالبة من التطبيقات المنهجية يتسم بالوسطية والبعد عن الخلافات المنهجية والفقهية وكل وصف لمناهجنا بالتشدد هو حكم انطباعي وتخريص مردود ليس له سند علمي، والسؤال ماذا عن الجانب الآخر جانب التفريط والجنوح هل مرد ذلك للمناهج، الأمر لايستوي في الحالتين.

والمنهج حسب تعريفه العلمي لايعني الكتاب المقرر فقط، بل يشتمل جميع النشاط الموجه للمتعلم داخل المؤسسة التربوية وخارجها

كما أن نسبة المقررات الدينية في التعليم العام في المملكة تمثل 1/3 من العبء التعليمي و 2/3 لبقية العلوم الرياضيات والعلوم الطبيعيه والعربية والفنية والرياضية والنسبة بين المواد موزونه إلى حد كبير.

د. صالح السيف: المكانة والمكتسبات تمثل منهجا عمليا للوطنية

وتداخل في الحديث الدكتور صالح السيف ليؤكد أن:

** الثوابت كما تعلمون هي تجمع بين ثوابت الأساسية التي لامجال في التلاعب بها أو التغيير أو التحسين فهي ثوابت تؤدي إلى السلوكيات الدينية المطلوب السير عليها والمطلوب العمل بها في التعامل والعلاقة، الجانب العام تضمنته بقيت المناهج بذكر نماذج وأمثلة وسلوكيات ومواقف لعبت دورا في التأثير وتحقيق رغبة في الاقتداء والرغبة في تبني هذا السلوك أو ذاك وجميعها تؤدي إلى مجتمع متماسك ومترابط، والحمد لله، نرى أن المجتمع السعودي هو من أفضل المجتمعات في العالم الإسلامي والعالم العربي تحديدا في تماسكه الأسري وتماسكه الاجتماعي بصفة عامة، قد يكون هناك مدخلات التحديث والحضارة ومالها وماعليها إلا أنها لم تحقق أي اختراق وتحاول الكثير من الجهات أن تخترق ذلك المجتمع ولم تتوصل إلى نتيجة.

والحشو في المناهج لابد أن ينقل إلى خارج المناهج ليتم التركيز على العلمي والسلوكي وفرغ الطالب للتطبيقات وستحقق نقله في هذا الجانب.

لا إشكالية في المناهج

وعندما سألناه عن الإشكاليات التي تواجه المناهج نفى مثل ذلك وأكد:

** أنا لا أرى أننا نواجه إشكالية في المناهج الحالية، بل أرى أنها تنتقل إلى الجانب الذي يحقق الإعداد العملي للأبناء والفهم، ففي ماليزيا لايتجاوز المنهج 40 ورقة، ومصمم بشكل صورة وكلمتين تحتها، وساستشهد بقضية «أمة في خطر» التى حدثت في عهد رئيس الولايات المتحدة بوش الأول، الذي شكل لجنة وطلب منها أن ترصد مدى خدمة المناهج لمصالح الولايات المتحدة الأمريكية في خلال ستة أشهر قدمت اللجنة تقريرها ووجدت فجوة كبيرة بين المناهج القائمة والأهداف، التى يراد الوصول إليها، فأعلنوا حينها ماسموه «أمة في خطر».

مناهج بلا تهيئة

ويواصل الدكتور السيف حديثه حول المناهج:

** نحن أتينا بتلك المناهج وشكلت لجنة لها واستعد العبيكان بإحضار جهات تترجم وأخرجت المناهج ولكن لم يهيئ الطالب ولا المعلم قبل ذلك، تركيا والإمارات العربية المتحدة سبقونا في تنزيل ايباد يحمل جميع المناهج، وشالو عن الطالب الحمل الثقيل مع على ظهره لحمل المقررات، إحنا اقترحنا فكرة إدخال التقنية قبل تركيا والإمارات في فترة وزير التعليم الدكتور الرشيد حينما قال يجب أن نتحول لاستخدام التقنية وحصل اجتماع في الرياض وجمعت التبرعات لذلك، وجمع 400 مليون في تلك الأيام وكان التوجه موجودا، ولكن لماذا لم ينفذ ولم يتحقق قبل الآخرين وخرجت خلال العامين الماضيين تلميح بأنه سيخرج مثل هذه الخطوات تطبيقا بالمملكة ولم يأت، وبالأمس القريب خرجت لائحة التعليم العالي والحقيقة لم تغير ولم تبدل سوى أنها أنشأت مجلس الأمناء والباقي كما هو، لم تشمل اختيار رئيس الجامعة بالتصويت ولا اختيار العمداء ورؤساء الأقسام بالتصويت إذا اللائحة تطبق منذ عشرة أعوام.

الولاء من خلال المكتسبات

ويرى الدكتور السيف أن تعزيز قيم الولاء من خلال إبراز مكانة ومكتسبات الوطن سيكون له أثره الكبير:

** فيما يتعلق بالولاء، نحن في المملكة العربية السعودية لدينا الحرم المكي والحرم النبوي، وأقدم حضارتين في التاريخ عاد وثمود سبقتا الحضارة الفرعونية، ولم ينقب عنها ويهتم بها، ونحن لدينا أمور لو ركزنا على التأثير على أبناء الوطن بها لحققت أثرا كبيرا، كما لو ركزنا على الجانب الإسلامي الذي يعتز بمكانة العالم فيه واعتزازه بقيادته الرشيدة واعتزازه بما تحتويه هذه البلاد، وقد لمسنا ولاء أبناء هذا الوطن لوطنه حينما حاول البعض اختراق المجتمع وتمرير أجنداته عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وجدنا موقفا مشرفا ينم عن وعي وولاء لهذا الوطن وقيادته عبر مواقع التوصل الاجتماعي، وهناك شعور ولاء داخلي تجاه الوطن نرغب بتعزيز هذا الانتماء.

خلق منهج يحفظ الوطنيه والولاء للوطن لايؤثر كالجانب العملي الذي يجب أن يشتمل على زيارات للنشء لكل أجزاء الوطن وتراثها، الأمر الذي يعزز الولاء، وفيما يتعلق بالقيم، فبكل تأكيد أن المعلم القدوة يوثر في ذلك تأثيرا بالغا في نفس الطالب.

البدء من الدكتور ناصر صالح، الذي بدأ حديثه في هذا الجزء عن المؤثرات التي تصل من وإلى البيئة التعليمية، ولم ينس الدكتور الصالح أن يلامس قضية الوطنية، يقول:

** إن العلاقة بين البية التعليمية والبيئة المجتمعية هي علاقة تفاعلية، والمشكلة التي قد نواجهها هي المؤثرات السلبية لما يحدث من المجتمع وينعكس على سلوكيات وتوجهات العاملين داخل المدرسة

أما فيما يتعلق بالوطنية والولاء فتبدأ من أطرها الصغيرة البيت والحي وينعكس ذلك على أطر الانتماء الأكبر من ذلك، ويجب أن تكون هناك إشارات نصية وعملية عن الانتماء في كل المناهج ولا مانع أن يكون هناك مقرر أو مقررات حتى لتعزيز الانتماء الوطني.

د.محمود كسناوي: على جامعاتنا في السعودية أن تتبنى (التربية الوطنية) كمتطلب إجباري

من جانبه أكد الدكتور محمود الكسناوي على ضرورة وجود مقررات دراسية تعنى بالوطنية وتعززها في التعليم العام، وتكون ضمن المتطلبات الأساسية في التعليم الجامعي:

** فيما يتعلق بالمناهج والوطنية، وضعوا بعض المواد والمناهج التي عززت

بجوانب وطنية التي ترتبط بالولاء والمواطنة وترتبط بكيفية الانتماء للمجتمع إلى آخره، ولكنها قد تكون تفتقد إلى بعض التنظيم، ومن هذا المنطلق ننادي بأن تكون مادة التربية الوطنية كمادة تدخل ضمن المواد الرئيسة في الجامعات وتكون متطلبا أساسيا وإجباريا لطلاب الجامعات، على أساس أن جميع طلاب الجامعات السعودية يدرس مادة التربية الوطنية، يوضح للطلاب المواطنة والحقوق والواجبات إلى آخره.

ويضيف: تعتبر البيئة الدراسية خارج المدرسة لها دور كبير وهام في تعزيز المناهج أي بمعني ربط البيئة الداخلية والخارجية ووسائل الإعلام التي يجب أن ترتبط بعضها ببعض، ويجب أن يكون هناك تنسيق وتكامل بحيث يكون ماتبنيه المناهج بالمدارس لا يهدم في جانب آخر.

السياسة التعليمية والتطوير

وتطرق الدكتور الكسناوي إلى السياسة التعليمية واقعها واحتياجاتها، قال:

** عندما تمت صياغة السياسة التعليمية، عرفت بأنها سياسة عامة وخطوط عريضة للتربية والتعليم، وعندما صيغت بهذه الصيغة في تلك الفترة كان لها عدة أبعاد من ضمن الأبعاد وضع أسس للسياسة التعليمية وبلغت نحو 54 أساسا ومنها استخلصت بعض المبادئ مثل المبدأ الإيماني والإنساني والعلمي والتنموي ومبدأ العدل وتكافؤ الفرص التنموية ومبدأ الأصالة والتجديد إلى آخر هذه المبادئ، ولكن مع التغيير التقني والتكنولوجي والحضاري أصبحت هذه الصياغة تحتاج إلى تطوير مع العلم بأنه أدخلت بعض اللوائح، التي غيرت في النظام ولكن الكثيرين يطالبون بوثيقة تربوية تتواكب مع العصر ولابد أن تتغير الوثيقة القديمة، حيث إن بعض البنود القديمة تم التجاوز عنها مع الزمن، وهناك من يرفض نظرًا للتمسك في أسس السياسة التعليمية الدينية، ونحن لانطالب بتغيير السياسة كليًا، بل نطالب بتغيير بعض سياسات التعليم، وهذه مناداة بأن يتم إعادة صياغة سياسة التعليم ومراعاة المتغيرات وتحديث البنود مع المتغيرات العصرية، وإعادة النظر في بنود السياسة التعليمية الإنسانية والاقتصادية وغيرها مع مايتوافق مع متغيرات العصر ورؤية المملكة، لتكون سياسة تعليمية عصرية قابلة للتطبيق.

المؤثرات الخارجية

توصيات الندوة

خرجت هذه الندوة المباركة مع عدد من المختصين وخبراء التربية والتعليم بمجموعة من التوصيات يراها المشاركون استخلاصا لكل ما دار من أحاديث ونقاشات، ومن أبرز هذه التوصيات:

  • الحفاظ على الثوابت في بناء المناهج
  • التقييم الدوري للمناهج وفق الظروف والحاجات والمتغيرات
  • إعادة صياغة وثيقة السياسة التعليمية لتواكب المستجدات ورؤية المملكة 2030
  • تعزيز قيم الولاء والانتماء في مقررات التعليم العام وجعلها متطلبا في التعليم الجامعي
  • تقليل الكم (النظري) والتوسع في الإعداد العملي للأبناء
  • الاعتماد على التعليم التقني والإلكتروني
  • توظيف المكانة والأماكن الدينية لتحقيق الأهداف الوطنية
  • التوسع في الاقتصاد المعرفي والشراكات المجتمعية
  • التركيز على القدوة وإبرازها داخل أطر المناهج
من خلف الطاولة:
  • الطاولة كانت متعبة في إدارة الحوار مع هذه النخبة.
  • قيمة هؤلاء تجلت في الالتزام بالوقت فوق الطاولة وخارجها.
  • تكامل الخبرات أسهم في تكامل المشاركات والأفكار.
  • الجميع كان يتفق على أن الخلل في التطبيق وليس المناهج.
  • وهناك شبه اتفاق على أن قيم الوطنية ليست بالشكل الكافي داخل إطار المناهج.
  • اتفاق أن الأفكار المتطرفة لدى البعض هي فردية وليست بسبب المناهج.
  • تأكيد على تخليص المنهج من الحشو بفصل التعليم عن الأفكار والأهداف المعرفية.



Original Article: http://www.al-madina.com/article/542447?rss=1

ليست هناك تعليقات