ناجون من حادث #لاس_فيجاس : «كنا في حفلة قتل جماعي»


ناجون من حادث لاس فيجاس : «كنا في حفلة قتل جماعي»
جريدة الدستور

روى شُهود عِيان لحظات الرعب التى عايشوها أثناء حادث «لاس فيجاس» الإثنين. وقالت «سبلينا مهاب»، فتاة مغربية تعيش فى المدينة منذ ٣ أعوام وتعمل فى أحد الفنادق القريبة من موقع الهجوم: «صوت الرصاص كان متلاحقًا يرج صداه فى الأجواء».
وأضافت لـ«الدستور»: خرجنا جميعًا لنرى ما الذى يحدث؟، البعض افترش الأرض وغطوا رءوسهم خوفًا من الرصاص، بدأ الناس يظهرون نحونا راكضين بعيدًا عن الرصاص، الصراخ كان يرج المكان، بينما مكبرات الصوت الخاصة بالحفل لاتزال تعمل، كل الأصوات كانت صاخبة، ولكن ليس صخب احتفال، وإنما هلع ورعب».
وأكدت «سبلينا» أن الأمر كان محزنًا، لأن أغلب الحضور التابع للحفل شباب تتراوح أعمارهم بين ٢٥ و٣٠ عامًا، والكثير لم تتخط أعمارهم الـ١٨، متابعة: «لا أعلم ما سبب قتل هؤلاء، لكن كل شىء فى الحياة أصبح عجيبا، لا إجابات للأسئلة».
وأشارت «سبلينا» إلى أن الوضع تجاه العرب أصبح صعبا للغاية، مؤكدة أنه بالرغم من حصولها على الجنسية بعد زواجها من شاب أمريكى، فإنها تتعرض لمضايقات عديدة، وأحيانا لا تستطيع المتابعة فى العمل.
أفريد ليم، ٣٧ عامًا، طبيب جراح، يعيش فى لاس فيجاس، قال: «كنت أشاهد التلفاز فى إحدى الشقق الفندقية التى أجلس فيها منذ أيام، فى انتظار إتمام نقلى إلى مستشفى فيجاس، وسمعت صوت رصاص متلاحقا، كأنه رشاش آلى، ثم صراخا يرتعد فى المكان، اقتربت من النافذة، وأنا مُنحنٍ، بجوار الحائط، وأزحت الستار قليلا ورحت أنظر خلسة، لمعرفة ما الذى يحدث».
وتابع أفريد: «أول ما أتى فى عقلى ومخيلتى أنه حادث إرهابى، رغم أن «لاس فيجاس» مدينة بها مسلحون كثيرون، وتوجهت راكضا نحو بهو الفندق، وكان الجميع يقفون أمام أبواب منازلهم، ملامحهم خائفة، وتملؤها علامات الاستفهام.. كان الأطفال يبكون، رغم أن صوت إطلاق النار لم يتجاوز دقائق قصيرة، إلا أن الصراخ الذى استمر طويلا كان مؤلمًا للغاية سماعه».
واستمر قائلا: «توجهت خارج باب الفندق، وأنا أنظر باتجاه الراكضين نحوى، كان هناك الكثير من المصابين، ليست إصابات رصاص، لكن يبدو أن الرعب جعل المئات يتدافعون هربًا، مما تسبب فى إصاباتهم بعضهم بعضا، وأنا طبيب أرى الجرحى يوميا لكننى لم أر مشهدًا كهذا من قبل».
من جهته، قال ديلين سايم، أحد المسعفين الذين توجهوا لإسعاف المرضى، إن المشهد كان مرعبا، وأعداد القتلى والجرحى «مَهول» وكأنها ساحة حرب.
وأضاف «ديلين»: لم أكن أعلم من أين أبدأ؟، كان الجميع يحتاجون إلى علاج، قائلا «كنت أسير بين المصابين والقتلى لا أعلم من أساعد أولا إلى أن وجدت رجلا ينام فوق جسد زوجته التى تلقى الرصاص عنها وهى تتحرك ولكن فى حالة لا وعى أيضا، توجهت إليها وأزحت جسد زوجها وقمت بالتحدث إليها، ولم أستطع أن أجعلها تتوقف عن الصراخ، لقد أصابتها حالة من الانهيار عند رؤية زوجها قد فارق الحياة إلى أن سقطت مغشيًا عليها ونقلناها إلى عربة الإسعاف».
واستكمل حديثه: «هذا أبشع ما رأته عيناى، لقد كنت مرعوبًا على الرغم من أننى مسعف، وأشاهد إصابات وحوادث عديدة، لكن ما شاهدته فى هذا الحفل كان أرض حرب، ومشاهد الذين يحاولون مساعدة أقرانهم وأحبائهم «صعبة للغاية».
مايكل جوجوين، أحد الناجين من الحادث، قال: «ظننت أنها ألعاب نارية، إلى أن بدأت الأجساد تسقط من حولنا، والناس يركضون ويتدافعون، ويلقون بأنفسهم على الأرض، ويحمون رءوسهم.. فى البداية المغنى لم يتوقف عن الغناء، كان يظن أن الناس يمرحون، إلى أن توقف ونظر، وقال «يا إلهى»، وصرخ «احتموا احتموا» عدة مرات.
وأضاف مايكل: «كنت أفكر وقتها أننى تركت طفلتى فى مونتانا مع والدتى وسافرت أنا وزوجتى إلى لاس فيجاس للاحتفال بذكرى زواجنا الـ٧ واخترنا مشاهدة هذا الحفل الذى يغنى موسيقى «الكانترى» التقليدية، لكن الأمر تحول إلى حفلة قتل جماعى».
سام جوف، أحد المواطنين من مدينة فلوريدا، ظابط جيش مستقيل، أحد الحاضرين للحفل، قال: «لخبرتى فى الأسلحة، استخدم المجرم سلاحا آليا يُطلق ٩٠ رصاصة فى ١٠ ثوان، أى ما يقرب من ٩ رصاصات فى الثانية، وعندما توجهت إلينا سيارات الشرطة، كانوا يتحدثون عن حادث إرهابى، وعلمنا فيما بعد أن الجانى كان يمتلك أكثر من ٤٠ سلاحًا مختلفًا فى غرفته بالفندق».
وأضاف «جوف»: أعتقد للأسف أن حكومتنا مكسورة، وكُسرت لفترة طويلة، وأنا أعلم كما يعلم كثيرون آخرون، أن القوانين بحاجة إلى تغيير، وأعتقد أن مجتمعنا وقيمنا بحاجة أيضا إلى التغيير.
وتابع: لا أعرف كم مرة أخرى سيتكرر هذا الحادث؟، لكن علينا أن نستيقظ، ونفهم أن ماحدث ليس فيلمًا، وليس لعبة فيديو، ويبدو أننا منفصلون عن بعضنا بعضًا بطرق تزيد من اللامبالاة القاسية تجاه زملائنا من البشر.



Original Article: http://www.dostor.org/1573923

ليست هناك تعليقات